الخميس، 8 مارس 2012

دعونا من إنقسامكم


أ. محمد ناصر نصار

إن أقسى ما تمر به الشعوب مرحلة ما بعد الاختلاف الفكري هو الصراع الدموي في كياناتها ، ويرجع ذلك لعدد من الأسباب والتي تتمثل باختلاف فئات الشعب وتعدد الأديان ، وعدم وجود فكر تقبل آراء الأخرين والتعصب والتشيع الفكري ، وغالبا هذه الصراعات قد تنهي هذه الشعوب وتزيل كياناتها ، فلنستذكر  الحرب الأهلية اللبنانية والتي اشتعلت تحديدا في العام 1975 والتي استمرت أكثر من ستة عشر عاما ، واستنزفت موارد لبنان البشرية والمادية  والاجتماعية والأخلاقية أيضا ، ولا يخفى أن سبب الصراع الحقيقي هو تعدد الطوائف والمذاهب في دولة تحررت من إحتلال زرع الفتنة وبدل ديموغرافية لبنان ليتفجر هذا الوضع مع مرور الزمن ، ولايهمنا إن نحدد كيف انطلقت شرارة هذه الحرب والتي بدأت عندما قام مجهولون بمحاولة اغتيال بيار الجميل رئيس حزب الكتائب وقامت الكتائب بقتل 27 فلسطينيا ردا على محاولة الاغتيال ، واستمرت الحرب الأهلية ملحقة خسائر بالأرواح أكثر من 150 ألف لبناني وفلسطيني ناهيك عن الخسائر الاقتصادية المهولة ، ومن الغرائب أيضا في هذه الفترة نشأت حكومتين في لبنان واحدة بدعم سوري قوي وأخرى تدعي استقلال القرار اللبناني وذلك بمحاربة السوريين ، هذا الوضع يماثل الآن الانقسام الفلسطيني ، إلى أن تم الاتفاق أخيرا في العام 1990 على حل الميليشيات المسلحة عدا حزب الله والعمل على توحيد العاصمة وتوحيد الجيش على أساس مهني ووطني الشاهد هنا أن قضية الانقسام الفلسطيني ليست بأخطر من الحرب الأهلية اللبنانية والتي كان يحركها أكثر من طرف دولي وإقليمي إلا أن الساسة والقادة والشعب اللبناني هم من أرادوا إنهاء هذه الحقبة السوداء ، فماذا ينتظر قادتنا وتنظيماتنا فالانقسام بلغ من العمر ست سنين عجاف ما أمطرت فيها إلا تراشقا وسباب ولا أنبتت غير حسرات وعذابات ، قسمتم ما تبقى من الوطن ، واختزلتم ما اختزلتم من ثورة وفكر ومقاومة وجهاد إلى مقومات حياة بل أدنى من ذلك ، ولكنكم أنتم من قسم شعبنا وفصل بين الأخوة وزرع بذور الشك والكيد والتخوين بين الناس ،استمروا ما شئتم في تعزيز انقسامكم فشعبا سيلفظكم وسيلفظ انقسامكم ، هذا الشعب لطالما عجز المحتلون على مر العصور من تركيعه وإخضاعه لقادر على أن ينهي انقسام ساسته وقادته ، إننا نراهن على  المثقفين والشباب والغيورين على مصلحة وطننا ليس فقط على إنهاء الانقسام بل أيضا على العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكافة الطرق المشروعة ، وجدير بالذكر أيضا ذكر التجربة الألمانية بإزالة جدار برلين وتوحد الشعب الألماني رغم انف أقوى قطبين في العالم ، والتجارب التاريخية أثبتت انه لا يمكن فصل الناس عن هويتهم التاريخية والسياسية والاجتماعية ، حتى إسرائيل عجزت سابقا عن صهر المجتمع الفلسطيني ضمن كيانها أو حتى إلحاقه بالأردن أو مصر اجتماعيا وسياسيا ، الا أنها هي المستفيد الأول من الانقسام وعليه من يساهم في الانقسام فهو يخدم السياسية الإسرائيلية الإستراتيجية والقاضية باختزال القضية الفلسطينية من قضية ارض وشعب يرغب بالتحرر من تسلط الاحتلال إلى شعب يرغب بمقومات الاحتلال ، ان شعبنا يتمتتع بروح تسامح عالية وتآلف كبير بين فئات الشعب فقد من الله على شعبنا انه يكاد  يخلو من الطوائف والتعددات المذهبية والفكرية فإنتماء الشعب لفلسطين اكبر من انتمائه لمنظمات أو حركات أو مصالح ، ولو افترض جدلا  عجز الساسة واستمروا في خلافهم العلني  ولم يتوافقوا على حكومة وحدة وطنية أو إجراء انتخابات وبقي الحال كما هو عليه فان هؤلاء القادة والساسة اثبتوا عدم صلاحيتهم للمرحلة ، ويستقرئ  ذلك من صوت الشارع المطالب بالوحدة الحقيقية والشراكة السياسية ، ليس عيبا ان يعترف الجميع بأخطائه ، ولكن ما يدعو للخجل أن يستمروا في الخطأ نفسه وأن يصروا عليه ، فليحكم صوت الشارع الفلسطيني في القضايا المصيرية والثوابت فليستفتى صوت الشعب في المفاوضات والمقاومة وعودة اللاجئين ، ولا اعتقد ان الشعب الفلسطيني الذي عجزت أعتى آلة في الشرق الأوسط ان تمحق إرادة الحرية والاستقلال لديه ان يحيد عن الطريق والتي قدم على دربها ألاف الشهداء والجرحى والمصابين ، فبوصلة الشعب متجهة نحو الأقصى وتحرير فلسطين  وعودة اللاجئين وسيستمر في مقاومته ونضاله الى أن يصل الى حقوقه الشرعية والإنسانية .

الاثنين، 20 فبراير 2012

المصالحة الاقتصادية أولا !

ليس الحكيم من يتعلم من أخطائه ، بل الحكيم من يتعلم من أخطاء غيره ، استقبل شعبنا المصالحة بنوع من اللامبالاة تحسبا من عدم تطبيقها على الواقع ، وبالتعرج على الوضع الاقتصادي للسلطة الوطنية الفلسطينية نجد أن السلطة الوطنية انشأت في ظل وجود اقتصاد فلسطيني يعاني من تشوها هيكليا في بيته الاقتصادية والتبعية الاقتصادية للاحتلال ، فضختالى السلطة مليارات الدولارات كمساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية على مدار ستة عشر عاما والتي قدرت في العام 1997 بنحو 2.84 مليار دولار أمريكي ، واليوم في العام 2011 تقدر بأكثر من 17 مليار دولار والتي أهدر جزء منها إما بسبب أن المساعدات مسيسة أو نفذت المشاريع بناءا على طلب المانحين ، أو أهدرت بسوء الإدارة والفساد ، أو كانت مساعدات فنية بمعنى غير اقتصادية وتقدر بأكثر من 2 مليار دولار حتى العام 2011، وكذلك التنظيمات الأخرى هي في الخطأ سواء بإهدارها الأموال المقدمة للشعب من حيث سوء استخدمها ، وإن كل خطوة سياسية كالمصالحة يجب أن ترتكز على أساس اقتصادي لكي ترى النور ، فالجميع سعد بالمصالحة وعند الإشارة إلى الى الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة التي تدعم هذه المصالحة ، لا يكتفى بالمواقف السياسية فقط وإنما يجب ان يقرن بالدعم المالي واللوجستي لكي ترى المصالحة النور ، ولا يخفى على احد ان هذه الحقبة كانت من أسوأ المراحل التي مر بها الاقتصاد الفلسطيني ، إذ ان الانقسام اقترن بحصار قطاع غزة والحرب عليها أيضا ، ويذكر ان الحرب على غزة قدرت خسائرها بحوالي 1.9 مليار دولار أمريكي ، وان الخسائر بسب الحصار المفروض على غزة قدرت بحوالي 600 ملبون دولار أمريكي ولولا ان وجدت الأنفاق لانهار اقتصاد قطاع غزة كليا برغم وجود بعض السلبيات لهذه الظاهرة ، ولنجاح المصالحة يجب تدعيمها بالأسس المادية والمالية اللازمة ، وتأتي هذه الأسس على عدة أصعدة ، اولها على صعيد الوزارات والمقرات الحكومية والامنية فقد قدر عدد المقار الحكومية والوزارية باكثر من اربعون مبنى والمقرات الأمنية بأكثر من سبعون مبنى على امتداد قطاع غزة مع العلم ان نسبة الصلاحية في هذه المقار لا تتجاوز 45% ، والصعيد الآخر يتمثل في توفير الدعم اللوجستي للأجهزة الأمنية بما يتعلق بسيارات وأجهزة اتصال وهذا يتوقف على حسب الاتفاق بين الطرفين اذا تم توفير جزءأ ذاتيا من خلال ما يستصلح من الأجهزة الأمنية في الحكومة المقالة وهذا البند تقدر تكلفته باكثر من 70 مليون دولار ، وبالنسبة للوزارات من وسائل مكتبية وأجهزة الكترونية يعتمد على عدد هذه الوزارات والمؤسسات وكذلك على عدد موظفيها، وبالنسبة على الصعيد الاجتماعي يجب ان ترصد مبالغ مالية لتهيئة الأجواء العائلية بين اهل قطاع غزة، و كذلك على صعيد الجوانب المالية والمستحقات للموظفين والبنود المالية المتوقفة ، وبتقديري الشخصي ان تمويل عملية المصالحة يتطلب اكثر من ملياري دولار امريكي على اساس تحسين الوضع الاقتصادي والبنية التحتية في قطاع غزة وتطوبر المؤسسات الحكومية ، وتطبيق الشفافية والرقابة ، وكذلك امتصاص البطالة المتكدسة بالقطاع من خلال إعادة اعمار القطاع وفتح مجالات العمل من خلال إعادة الاعمار ، والذي يقدر عدد العاطلين عن العمل في القطاع بحوالي 120 الف عامل ، كما يذكر ان المصالحة ستعود ايضا بالنفع على الضفة الغربية إذا سمحت الظروف السياسية بالتواصل بينهما من خلال التبادل الإنتاجي والخدماتي ، بالإضافة إلى أن تمويل المصالحة بالضفة الغربية لن يحتاج الى مبالغ ضخمة مقارنة بالقطاع بسبب سلامة المؤسسات المادية .
، وللوصول إلى حلم الدولة يجب أن تقام على أسس متينة من خلال اعتماد مزيجا من الوسائل والآليات الكفيلة بتطوير الاقتصاد الفلسطيني منها :
ربط الضفة الغربية بقطاع غزة اقتصاديا وتنمويا ، العمل على نقل التجربة الاقتصادية الرائدة والمتمثلة في إقامة المناطق الصناعية بالضفة الغربية ، و مقاطعة منتجات المستوطنات ، والعمل على فض التبعية الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي، والعمل على تحويل سلطة النقد إلى بنك مركزي وإصدار العملة الفلسطينية كأساس لإقامة كيان اقتصادي بمهد لقيام الدولة الفلسطينية وكذلك توفير الدعم الحكومي للصناعات الناشئة في الضفة والقطاع ، وتوفير التمويل للمشاريع الصغيرة أو الكبيرة محليا وعربيا ودوليا ، وتشجيع الاستثمار العربي في فلسطين ، تشجيع وتطوير القطاعات الخدمية نظرا لمساهمتها في الناتج المحلي بأكثر من 22% ، وتشجيع القطاع التكنولوجي ، وحماية المنتج الفلسطيني من سياسات الإغراق والمضاربة السعرية ، إشراك الشباب في تطوير الاقتصاد وإعطائهم الدور الريادي في المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية ، حماية العامل الفلسطيني من الاستغلال ، توفير البيئة القانونية والتشريعية المناسبة للنمو الاقتصادي، تطوير الإعلام بما يتناسب مع مراحل التطور الاقتصادي ، إشراك القطاع الحكومي في العملية الإنتاجية من خلال إقامة مناطق صناعية تستغل المهارات والصناعات لدى بعض العاملين في القطاع المدني والأمني ، تطوير القطاع السياحي ، وإيجاد بيئة تسويقية للمنتج الفلسطيني في الخارج ، وأخيرا تطوير الرقابة المالية والاقتصادية ، إن من هذه البنود قد يستغرق سنوات لتطبيقها والتي قد تعد كبعد اقتصادي استراتيجي ذا مردود بطيء على عملية التنمية ، كما وان هذه البنود ضرورية لتكون أساس اقتصادي يمهد لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة .

القطاع المالي الفلسطيني آمال وتحديات

ان مفهوم القطاع المالي يوضح عناصر أساسية ثلاث وهي الأدوات المالية ، والمؤسسات المالية ، والنظم والتشريعات التي تحكم الأدوات المالية والمؤسسات المالية ، وهنا الأدوات المالية تظهر للتعامل بين القطاعات الاقتصادية والمتمثلة بالأسهم والسندات والأوراق التجارية والعقود المستقبلية والى ما هنالك من أدوات ، وبينما المؤسسات المالية تتخذ أشكالا كالمصارف وشركات التأمين والبورصة والسماسرة وصناديق الاستثمار وشركات الخدمات المالية مثل المحاسبة ، تتجلى وظائف القطاع المالي بثلاث أركان وهي تسهيل المبادلات والتعاملات في الاقتصاد سواء عن طريق إصدار النقود الورقية والتي يشرف عليها البنك المركزي وتظهر الوظيفة الثانية بالوساطة بين جمهور المدخرين وجمهور المستثمرين وأخر هذه الوظائف تتمثل في تسهيل المدفوعات عن طريق المقاصة والتسوية بين المؤسسات المالية ، ويعتبر القطاع المالي في أي نظام اقتصادي معيارا لإظهار تطور الأسواق المالية والاستغلال الأمثل للموارد ، وأيضا توضح درجة تقدم القطاع المصرفي بالإضافة إلى أنها تعزز النمو الاقتصادي ، و يعتبر القطاع المالي في فلسطين من القطاعات النامية والمتزايد نشاطه في المجالات الاقتصادية ، كما ويعاني القطاع المالي من مشاكل مالية مزمنة مرتبطة بوجود الاحتلال الإسرائيلي وأخرى متمثلة بالتشوه الهيكلي في بنية الاقتصاد الفلسطيني ، بالإضافة إلى ضعف الوعي والاستثماري والمالي لدى المجتمع الفلسطيني بأهمية هذا القطاع ، ويتمثل الدور الحكومي في الإشراف على القطاع المالي الفلسطيني من خلال مؤسستين وهما سلطة النقد الفلسطينية والبورصة الفلسطينية إلا أن دور سلطة النقد الإشرافي والرقابي لا يعتبر كافيا لتحسين القطاع المالي في الأراضي الفلسطينية ، كذلك السوق الفلسطيني المالي لديها عدد من المشاكل والذي سأتطرق له في مقالات قادمة .
وللوصول إلى أفضل أداء للقطاع المالي في الاقتصاد الفلسطيني على صناع القرار وصناع السياسة المالية العمل على التخلص من التبعية الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي تدريجيا ، بالإضافة إلى العمل على تطوير سلطة النقد وتحويلها إلى بنك مركزي وإيجاد ما متطلبات هذه المرحلة الاقتصادية ، بالإضافة إلى زيادة الإشراف على المؤسسات المالية والمصارف والسماسرة ، كما أن تشجيع الاستثمار المحلي سيساهم في تطوير القطاع المالي الفلسطيني ،مراجعة أداء القطاع المالي المحلي ووضع النماذج المالية ووضع الحلول للاستغناء عن المساعدات والديون الخارجية ، تخفيض القيود على تدفقات الأموال الأجنبية ، كما أن نشر الوعي والثقافة المالية بأهمية المصارف والأسواق المالية والمساهمة فيها ، كما يجب تكوين أوعية ادخارية ومحافظ استثمارية لاستقطاب الادخارات المحلية ، تشجيع الاستثمار العربي والأجنبي في فلسطين من باب المساهمة في دعم القضية الفلسطينية ، الشفافية وتطبيق مفهوم الحوكمة في المؤسسات المالية الفلسطينية ، متابعة التطورات المالية العالمية ومواكبة الجديد في العلوم المالية وتدريب الكوادر ، تطوير البنية التحتية اللازمة لانطلاق القطاع المالي بانطلاق حلم الدولة الفلسطينية والذي بدى اقرب اليوم من ذي قبل ، وذلك بلوغ النمو الاقتصادي في هذا العام 2011 بلغ النمو في الاقتصاد الفلسطيني 7% .

سيادة رئيس الوزراء نريد اقتصاد وطنيا

قبل فترة سمع الكثير بخطة الدكتور سلام فياض الاقتصادية والأهداف العامة منها  ولم نرى تفاصيل  هذه الخطة وآلياتها ، وقبلها سمعنا بأن الحكومة تدرس إقالة  26.300 موظف مدني وعسكري للتقاعد المبكر لمن أمضوا 15 عاما للموظفين المدنيين و20 عاما للعسكريين، ايضا الجدل حول قانون الضرائب الجديد والذي سأتطرق اليه في مقال قادم بإذن الله، واليوم  احتج مئات المواطنين على السياسات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية خاصة بعد ظهور ارتفاع  الملحوظ في الأسعار وتدهور الوضع المعيشي لفئة متوسطي الدخل ومحدودي الدخل  في المجتمع الفلسطيني كما طالبوا وطالب الحكومة بالإلغاء الفوري للتعديلات الهادفة لفرض أية ضرائب إضافية ، والمتأمل في الاقتصاد الفلسطيني يجد الكثير من المشاكل المزمنة منها الاحتلال الإسرائيلي ، وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير و التأثيرات الاقتصادية العالمية  بشكل نسبي ، وتدهور البنية التحتية ، والبطالة ،و الفقر ، اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على قطاع الخدمات وتلاشي دور القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد الفلسطيني ، بالإضافة إلى تأثير الوضع السياسي على الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير ، كما ان العجز يتزايد في  موازنة السلطة ووصل في العام 2011 إلى حوالي 800 مليون دولار   والعجز المالي للدول يجب ألاّ يتجاوز 15% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتراوح العجز في الاقتصاد الفلسطيني الى أكثر من 60%، وهو مؤشر على مدى هشاشة الاقتصاد الفلسطيني، ونسبة 75% من هذا العجز يعود لتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي ،بينما  العجز في الميزان التجاري مستمر  منذ اكثر من مئة عام .

من الجيد أن نقيم الاقتصاد الفلسطيني بعد أكثر من 17 عاما على قيام السلطة الوطنية ، والأمل القادم بإنشاء الدولة الفلسطينية فيتضح للمتخصصين أن 17 عاما من المساعدات والمنح لم تغير في القطاعات الإنتاجية او البنية التحتية ، او القطاعات الخدمية الطفرة الاقتصادية المطلوبة ويرجع ذلك لعدد من الأسباب أهمها فشل المخطط الفلسطيني في خطط التنمية بوضع او تطبيق أي  إستراتيجية  تحدث أي تغير ديناميكي في بنية الاقتصاد الفلسطيني ، كما عدم وصول الحكومات السابقة الى خفض العجز في الموازنة ، بل ظلت تعتمد على المساعدات والمنح كعنصر أساسي من بنود الموازنة، زيادة البطالة المقنعة من خلال التوظيف بدون أي مساهمة فعلية في الإنتاجية ضمن الاقتصاد الفلسطيني ، عدم اشراك المؤسسات المجتمعية  والمختصين في رسم أي سياسة حكومية اقتصادية ، الخصخصة لم تؤدي دورها الايجابي في الاقتصاد الفلسطيني ومثال ذلك شركة الكهرباء والاتصالات  ، عدم دعم القطاعات الإنتاجية والزراعية بشكل كافي يؤدي الى تطورها ، كما ان الحكومات اعتمدت على الاستيراد كنوع من الموارد من خلال الجمارك والمكوس، هذه الأسباب هي جزء بسيط من أسباب عدة أثرت على الاقتصاد الفلسطيني ، لكن للوصول إلى تأثير ايجابي على الاقتصاد الفلسطيني يجب على أي حكومة إعداد الخطط الإستراتيجية التي تهدف إلى استقلالية الاقتصاد الفلسطيني ، وإعطاء القطاعات الإنتاجية والزراعية والخدماتية الاهتمام المطلوب بتنميتها والوصول الى درجات اعلي من الاكتفاء الذاتي ، العمل على إيجاد مشاريع تقلل من البطالة ، إشراك الشباب في القطاعات الإنتاجية ،العمل على تحويل جزء من القطاع الحكومي الى قطاعات إنتاجية وخدماتية لتقليل تأثير البطالة المقنعة ، الشفافية وتطوير الرقابة ، متابعة السلطات المختصة للأسعار ومحاربة الاستغلال  ،كما ان اشراك فئات المجتمع مثل المختصين والمؤسسات المجتمعية والشباب في صياغة إستراتيجية تثري هذه السياسة وتقيس مدى تجاوب الأفراد والمؤسسات ومدى نجاحها، كما ان انهاء الانقسام ورفع الحصار  سيؤثر بشكل ايجابي على الاقتصاد الفلسطيني فالتبادل التجاري توقف ما بين الضفة والقطاع في النهاية نوجز بقولنا ان الحكومات والمسئولين  يجدر بهم الوقوف عند مسؤوليتهم لضمان مستقبل أفضل لبلدنا وأولادنا .

الأونروا ودورها الاقتصادي في فلسطين

تأسست الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام1948  لغرض تقديم الإغاثة المباشرة وبرامج التشغيل للاجئين الفلسطينيين ما بعد احتلال الأراضي الفلسطينية فيما يعرف بعام النكبة  ، وقد بدأت الوكالة عملياتها الميدانية في الأول من أيار عام 1950، وفي غياب حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين  تقوم الجمعية العامة بالتجديد المتكرر لعمل  الأونروا بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين ، ويمتد آخر تجديد حتى 30 حزيران2014 ، وتقدم الأونروا مجموعة من الخدمات الأساسية لخدمة اللاجئين منها تقديم الغذاء والرعاية الصحية والتعليم ومجموعة من برامج التشغيل المؤقت ـ وتقدم الأونروا خدماتها لحوالي خمسة مليون لاجئ فلسطيني موزعين في عدد من الدول منها الأراضي الفلسطينية، الأردن، سوريا، لبنان ، تقوم الأونروا بتوفير خدماتها للاجئين الفلسطينيين،  وتعمل الأونروا على تخطيط وتنفيذ أنشطتها ومشروعاتها، وتقوم أيضا ببناء وإدارة المنشآت كالمدارس والعيادات الصحية و رعاية ما يربو على 900 منشأة يعمل فيها ما يقارب من 30,000 موظف وموظفة في مناطق عملياتها الخمس .

وتستمد الأونروا تمويلها من التبرعات وعلى الغالب من الدول المانحة، بمن فيها الولايات المتحدة الأمريكية والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة والنرويج والسويد. وهناك تبرعات أخرى بسيطة من منظمات غير حكومية ومن بعض الأفراد ، و تبلغ الميزانية العامة للأونروا للعامين 2010 و 2011 مبلغ 1,23 مليار دولار، وذلك على الرغم من أنه من المحتمل أن تكون النفقات أقل بسبب العجز المتوقع في الدخل الناجم عن التبرعات، فقد قامت الوكالة تكرارا بإطلاق مناشدات طارئة من أجل المساعدة في تمويل موازنتها للعام 2012، كذلك الأعوام السابقة فمثلا في العام  2008 بلغ إجمالي ميزانية الوكالة لبرامجها الأساسية ونشاطات الطوارئ ما مجموعه 1,2 مليار دولار تسلمت الوكالة منها مبلغ 799,3 مليون دولار فقط.

ان الأونروا تساهم نوعا ما بطريقة غير مباشرة في الاقتصاد الفلسطيني إحدى هذه الطرق من خلال الدخل الذي يحصل عليه العاملين في الأونروا والذي يبلغ عددهم أكثر 10,000 موظف وموظفة في إقليم غزة، وأكثر من أربعة ألاف موظف في الضفة الغربية ، بالإضافة الى تشغيل ما يزيد عن 5000 فرد على بند التشغيل المؤقت ، كما تساهم في إنشاء بعض المرافق والبنى التحتية الضرورية في بعض المناطق  .

ان من أهم المشاكل التي تواجه الأونروا لتحسين دورها في المجتمع الفلسطيني هي ما تعانيه الأونروا حاليا من نقص في التمويل،  فالتمويل لا يجاري معدل نمو اللاجئين ولا حتى الحاجات المتزايدة للاجئين الفلسطينيين وقد أدى ذلك إلى تناقص مستمر في نوعية الخدمات التي تقدمها الأونروا، كما أن الأونروا ليست مشمولة ضمن نظام التبرعات المقدرة للأمم المتحدة فعندما تم تأسيس الأونروا كوكالة مؤقتة رأت الأمم المتحدة والدول الأعضاء أنه من صالح الأونروا واللاجئين أن تقوم الوكالة بجمع تبرعات طوعيه غير محددة من الدول الأعضاء ومع ذلك تقوم الأمم المتحدة بتمويل كافة الوظائف الدولية لدى الأونروا من موازنتها العادية، هذا الأمر ساهم في تذبذب مصادر التمويل ،  أيضا توجه الأونروا نحو مشاريع وبرامج غير مؤثرة على اللاجئين منها برامج الأطفال الصيفية ، وإقامة فضائية الأونروا ، عدم توجه الأونروا نحو الاستفادة من مشاريع قد تولد دخلا قد يؤهلها في المستقبل للاكتفاء الذاتي و النسبي في التمويل ، ظهور نوعا من الفساد الإداري  والمتمثل ببند قبول  النصح من قبل اللجنة الاستشارية للرقابة الداخلية والتي تشمل أعضاء خارجيين، كما يتم تدقيق عمل الأونروا من قبل مجلس المدققين المستقل التابع للأمم المتحدة فكلما كانت الرقابة بعيدة عن الميدان ظهر الفساد الإداري ، كما أن عدم وجود حل سياسي لقضية اللاجئين يفاقم معاناتهم ، بالإضافة إلى  تهرب الدول المانحة من مسؤوليتها والتزاماتها تجاه قضية اللاجئين و هذه الدول هي التي كان لها دورا في ترسيخ قضية اللاجئين سواء كان عبر الفيتو أو إقرار القرارات الدولية أو حتى مساندة الاحتلال  الإسرائيلي في تهجير الفلسطينيين  

المساعدات الخارجية لفلسطين نعمة أم نقمة؟

تعتبر المساعدات المالية أو العينية نوعا من المجاملات الاقتصادية أو المنة السياسية التي تقدمها الدول والمنظمات الدولية للحكومات ، ويعتبر الاقتصاد الفلسطيني اقتصادا ناميا فقدمت له المساعدات الاقتصادية بسبب استحقاقات إقامة الدولة أو بسبب العلاقات العربية أو الإسلامية ، فقد تلقت السلطة الوطنية منذ نشأتها أكثر من 21 مليار دولار منذ تأسيسها فهل دفعت هذه المساعدات إلى تطور الاقتصاد الفلسطيني أم أعطت الاقتصاد الفلسطيني مسكنات فقط لاستمرار النفقات التشغيلية والرواتب للسلطة الوطنية ، ومن التأثيرات السلبية للمساعدات عند وصول المساعدات والمنح يفترض أنَّ كل دولارا يجب أنَّ يؤثر على الدخل القومي على أساس توليده سلسلة من الإنفاق فيما يعرف بمضاعف الإنفاق (expenditure multiplier)، بينما ميل الاستيراد (propensity of imports) في الأراضي الفلسطينية عالي جدا حيث يساوي 67% ، بمعنى أنَّ كل دولار من المساعدات يدخل الأراضي الفلسطينية يتسرب للخارج أو بالأحرى يتجه لإسرائيل ، ولذلك يفضل استخدامها في الإنتاج المحلي وخاصة السلع الاستهلاكية ، إذن ميل الاستيراد أكبر من مضاعف الإنفاق ،  كما أن المساعدات عندما تأتي على صورة سلع عينية ويكون لها سلع مماثلة ، ومصنعة محليا ، فيؤدي إلى تناقص حجم الإنتاج المحلي من هذه السلعة، وبالتالي تناقص الدخل ، بالإضافة إلى أن المساعدات المقدمة لها آثار سلبية على الاقتصاد الفلسطيني منها  ظهور الفساد ، وتسرب  جزء من دخل المساعدات للخارج والتي يعمل بها خبراء او متطوعين من الخارج ، وقد تعتبر المساعدات تعمل على  تسييس العملية الاقتصادية ، كما المساعدات المقدمة للعائلات والأفراد تضعف المعنويات ، وتضرب حب العمل ، وتؤدي لظهور ظواهر اجتماعية سلبية ، وعلى صعيد المؤشرات فإن المساعدات تعطي مؤشرات اقتصادية خداعة من خلال تأثيرها على ميزان المدفوعات أ واخيرا فإن المساعدات المقدمة اغاثية ولا تهدف دوما الى تغيير في القطاعات الاقتصادية.

وللخروج من من تأثيرات المساعدات السلبية على الاقتصاد الفلسطيني على صناع القرار الاقتصادي العمل على تقييم هذه المساعدات  ودراسة تكاليفها السياسية والاجتماعية والنظر الى نتائجها في الاقتصاد الفلسطيني ، بالإضافة الى التوجه نحو المساعدات الموجهة نحو القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد الفلسطيني ، كما إن إنشاء هيئة تشرف على المساعدات الحكومية والمساعدات الشعبية يضمن الشفافية والمسائلة للحكومة والمؤسسات وضمان استغلال هذه المساعدات الإستغلال الأمثل فيقول قال الخبير الاقتصادي دامبيسا مويو في مقال كتبه بمجلة وول ستريت إن أموال المساعدات الخارجية حاصرت العديد من الدول النامية  في دائرة من الفساد والفقر والتباطؤ في النمو الاقتصادي هذا سببه الأساسي غياب الرقابة والشفافية ، إستغلال المساعدات في انشاء البنية التحتية والمرافق ، وأخيرا لست ممن ينادوا بالعمل تدريجيا على انهاء تلقي المساعدات وهذا غير منطقيا بسبب ان الدول لا يمكن ان تعيش منفصلة عن إطارها الاقليمي او العالمي ، كما ان تأثيرات العولمة والسياسات الدولية لا يمكن الخروج عنها ، وعليه يجب استغلال المساعدات الاستغلال الأمثل بحيث يحقق الفائدة للإقتصاد الفلسطيني .

القطاع الصناعي الفلسطيني .. صناعات استهلاكية










 


http://www.english.globalarabnetwork.com/images/stories/2010/Jan/tunisia_technology-intensive_Industry.jpg


تقوم الاقتصاديات المتطورة
والتي لديها اكتفاء ذاتي على مشاركة القطاع الصناعي بقوة في الناتج المحلي ، على
النقيض في الحالة الفلسطينية فان مقدار مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي
حوالي 9% من اجمالي الناتج المحلي


وهذه نسبة ضئيلة مقارنة بالدول الاخرى الا اننا نشترك
مع الدول النامية في تضائل مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي، ويتميز القطاع
الصناعي في فلسطين بتطور التكنلوجيا المستخدمة في الانتاج نسبيا مقارنة بالدول
العربية المحيطة ، ويرجع ذلك لاحتكاك العاملين في القطاع الصناعي بنظيره الاسرائيلي
، كما يتميز القطاع الصناعي بقدرته على التكيف في جميع الظروف كلما امكن ذلك
والشاهد على ذلك حصار غزة ، بالاضافة الى تزايد الاستثمار في القطاع الصناعي فعلى
سبيل المثال وصل الاستثمار في القطاع الصناعي 2008 حوالي35 مليون دولار وفي العام
2009 وصل الى حوالي 38 مليون دولار وفي العام 2010 حوالي 41 مليون دولار ، ويمكن
تفصيل بنود القطاع الصناعي من خلال عدة نقاط منها ان على أعلى عدد شركات تساهم في
القطاع الصناعي منها : شركات صنع منتجات المعادن وعددها 3573 شركة ويليها شركات
انتاج الاثاث عددها 2616 شركة ويليها شركات المنتجات الغذائية والمشروبات وعددها
حوالي2179 شركة ، ويليها شركات الملابس عددها 1846 شركة ، ومن ناحية الاستثمار في
القطاع الصناعي نجد ان اعلى استثمار في القطاعات الجزئية للقطاع الصناعي كالتالي:
قطاع صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى حوالي 8.1 مليون دولار ويليه قطاع صنع
المواد والمنتجات الكيمائية 5.8 مليون دولار ، ويليه الاستثمار في صناعة المنتجات
الغذائية والمشروبات حوالي 4.9 مليون دولار ، ويليه قطاع صنع الأثاث وصنع منتجات
أخرى بحوالي 3.6 مليون دولار ، والنظر الى القطاعات الجزئية للقطاع الصناعي من خلال
الانتاج نجد ان اعلى قطاع جزئي يساهم في انتاج القطاع الصناعي هو قطاع صناعة
المنتجات الغذائية والمشروبات بحوالي 468 مليون دولار يليه قطاع صنع منتجات المعادن
اللافلزية الأخرى بحوالي 403 مليون دولار ، ويليه قطاع إمدادات الكهرباء بحوالي 336
مليون دولار ويليها صناعة الاثاث بحوالي 193 مليون دولار، يلاحظ من خلال الارقام
السابقة ان القطاع الصناعي يعتمد بالاساس على المنتجات الغذائية وانتاج التبغ
بالدرجة الاولى وهذا اظهر ان القطاع الصناعي الفلسطيني قطاع صناعات استهلاكية ،
ولذلك على المسئولين في وزارة الصناعة تحديد هيكل للانتاج الصناعي في فلسطين من
خلال توازن الانتاج بما يتناسب نمع الاقتصاد الفلسطيني ويحقق نوعا من الاكتفاء
الذاتي الصناعي .